ابن العمراني

186

الإنباء في تاريخ الخلفاء

وفي سنة سبع وأربع مائة قصد السلطان محمود بن سبكتكين خوارزم وملكها . وفي سنة أربع عشرة وأربع مائة مات ولىّ العهد ابن القادر باللّه وكان أبوه قد لقّبه في حياته « الغالب باللّه » « 551 » . وفي هذه السنة خرج الحاكم بأمر الله « 552 » سلطان مصر وحده راكبا حمارا يريد الصحراء وفقد ولم يعلم له خبر بعد ذلك ، وجلس مكانه ابنه في الملك ولقّب نفسه « الظاهر لإعزاز دين الله » . وفي سنة خمس عشرة وأربع مائة مات سلطان الدولة فنا خسرو بتخمة النبيذ وجلس مكانه الأمير أبو كاليجار « 533 » ابنه ولقّبه الخليفة ب « محيي دين الله » . وفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة وصل الخبر إلى بغداد بموت السلطان محمود ابن سبكتكين وجلوس ابنه مسعود مكانه . وخرج التركمان من باديتهم إلى بلاد الإسلام وكانوا ثلاثة إخوة ، محمد وهو طغرلبك وداود وهو جغري بك وإبراهيم وهو ينال . وكتبوا إلى القادر باللّه وطلبوا أن يولّيهم بلدا من بلاد خراسان ، وكان محمد أكبرهم وكان يخاطب من ديوان القادر ب « الدهقان الجليل محمد بن ميكائيل » . فنفذ القادر باللّه إلى مسعود بن محمود يأمره أن يخلى لهم بلدا من بلاد خراسان ليكفوا شرهم عن بلاد المسلمين وأن يكون واحد منهم أبدا في خدمته . وقبل وصول الكتاب قتل مسعود بن محمود واستولى التركمان على بلاد [ 92 ب ] خراسان ووقع بأس المحمودية بينهم لطلب الملك فانحجزوا إلى غزنة وقوى أمر التركمان . ومات القادر باللّه في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة وجلسوا له للعزاء في ذلك اليوم إلى وقت العصر . ثم قام ابنه من وراء سبنية وصلّى بهم العصر ثم بعد ذلك صلّى على تابوت القادر باللّه . وكان القادر - رحمه الله - طلق النفس [ 1 ] واسع المعروف معروفا بالعدل والزهد ،

--> [ 1 ] فلعلها كانت : ظلف النفس ، أي : كان يمنعها هواها ، انظر : فقه اللغة للثعالبي ( باريس 1861 ) 170 .